
مما شجعنى على كتابة هذا المقال فى هذا الوقت حملة د/ أحمد جمال (لغتى هويتى) للدفاع عن اللغة العربية من الغزو والتغريب الثقافى الذى يحدث لها الآن من الغرب ومن أهلها الذين برعوا أيما براعة فى اللغات الأجنبية وإذا قلت لهم اكتبوا جملة باللغة العربية تجدها مليئة بالأخطاء الإملائية والنحوية، فهذا المقال يوضح بعض مظاهر جمال لغتنا العربية.
طرائف فى الإعراب: والتى توهم قارئها بإعراب مختلف عن وجه إعرابها الصحيح وهى كالتالى:
-أتانا محمدٍ فى البيت-
عندما ترى التنوين بالكسر على كلمة (محمد) يجن جنونك وتقول أنها خطأ مطبعى على اعتبار أن (أتانا) فعل ماض من الفعل (أتى) ولكن لو علمت أن (الأتان) هى أنثى الحمار و(أتانا) المثنى منها فيصبح (محمد) مضاف إليه وعلامة جره الكسرة وحذفت نون المثنى من (أتان) للإضافة.
-أكلت ديكًا وديكًا-
للوهلة الأولى تظن أن (ديكًا) الثانية عطف على الأولى ولكن يتبين لك الخطأ عندما تعلم أن (وديكًا) تعنى سمينا أى نعت لـ(ديكًا) الأولى ومعنى الجملة (أكلت ديكًا سمينا).
-أنّ الطفل كريم-
وغيرها كثير من الأمثلة التى تبين مدى جمال هذه اللغة واصالتها وثرائها ويكفى أنها لغة القرآن الكريم
حينما تسير فى شارع البحر بمدينة المنصورة تجده قائما فى شموخ، صرح يدل على مهارة فى الهندسة المعمارية مكون من عدة طوابق وكتب على واجهته: "الهيئة العامة لقصور الثقافة". وطبعا كلما مر المارة أمامه فيقرأوا اللافتة ويغرقوا فى الضحك والسخرية من الاسم الذى وقع به خطأ مطبعى فقد نسى القائمون على كتابة اللافتة حرف جر (فى) له دور كبير فى إيضاح الحقيقة.
وأيضا نست شركة المقاولات التى قامت بترميمه* تعديل هذه اللافتة لتعبر عما يحدث داخل هذه القصور من لقاءات وندوات لا تسمن ولا تغنى من جوع فإذا رماك قدرك على حضور ندوة فى قصور الثقافة ستخرج منها بشلل رباعى وفقد كلى لحاسة التذوق الأدبى والفنى بالإضافة لبعض الأمراض التى لم تكتشفها معامل الأبحاث بعد.
وفى النهاية أوجه ندائى إلى كل شركات الدعاية والإعلان وكل الهيئات الحكومية والخاصة وأى (نقّاش) غيور على وطنه وثقافته أن نتحد ونبعث برسالة إلى وزير الثقافة (العربخانة حاليا) لتحويل "قصور الثقافة" إلى "قصور فى الثقافة".

