الخط يبقى زمانا بعد صاحبه وصاحب الخط تحت الأرض مدفون
فإنه لا يقصد الخط دون باقى الآداب والفنون، إنه يقصد كل إبداع أبدعته الذات المبدعة وأثرت به على الوجدان الجماعى ثم توفاها الله فمات جسدها وبقيت روحها فى إبداعها –أيا كان جنس هذا الإبداع- فالجامع هنا هو الإبداع فحسب.
ومن هؤلاء المبدعين الذين أثروا الإبداع العربى فى مرحلة كبيرة منه آاخذ نموذجين أقف عليهما دقيقة حداد –لو تكفى الدقيقة- ولن أتكلم عن سيرتهما الذاتية أو نبذة عن حياتهما ولكن نترك خطهما (إبداعهما) هو الذى يتحدث نيابة عنهما، وهؤلاء الاثنان هما: محمود درويش- عبد الوهاب المسيرى.
1- محمود درويش ..شهيد الأغنية
نصبوا الصليب على الجدارِ
فَكّوا السلاسل من يدى
والسوطُ مروحة، ودقات النعال
لحنٌ يصفر: سيدى!
ويقول للموتى: حذارِ!
- يا أنتَ!
قالَ نباح وحش:
اعطيكَ دربَك لو سجدتَ
أمام عرشىَ سجدتينْ!
ولثمتَ كفى، فى حياءٍ، مرتينْ
أو..
تعتلى خشب الصليبِ
شهيدَ أغنية..وشمسِ
ما كنتُ أول حامل إكليلَ شوكِ
لأقول للسمراء: ابكى!
يا من أحبُّك، مثل إيمانى،
ولامسك فى فمى المغموسِ
بالعطش المعفّر بالغبارِ
طعم النبيذِ إذا تعتّق فى الجرارِ!
ما كنتُ أول حاملٍ إكليلَ شوكِ
لأقول: ابكى!
فعسى صليبى صهوةً،
والشوك فوق جيبنىَ المنقوشِ
بالدم والندى
إكليل غارِ!
وعساى آخرَ من يقولُ:
أنا تشهيّتُ الردى!
2- عبد الوهاب المسيرى.. اليهود والبكتريا
ثمة جانب في الفكر الصهيوني لم يلق عليه الضوء بما فيه الكفاية، وهي أنه ينطلق من الإيمان بأن معاداة السامية (أي معادة اليهود واليهودية) هي إحدى ثوابت النفس البشرية، التي لا تتغير ولا تتحول مهما تغيرت الظروف والأزمة والأمكنة. وهذا أمر ليس بمستغرب. فالصهيونية ابنة عصرها، أي أوروبا في القرن التاسع عشر، وهو عصر الإمبريالية الذي أفرز الفكر العرقي العنصري والفكر النازي، والفكر الصهيوني هو إحدى الإفرازات الكريهة لهذا العصر. ولذا ليس من الغريب أن يتبنى الصهاينة كثيراً من مقولات المعادين لليهود في الغرب، وكثيراً من صورهم الإدراكية النمطية. وتزخر الكتابات الصهيونية بالحديث عن الشخصية اليهودية المريضة غير الطبيعية والهامشية وغير المنتجة التي لا تجيد إلا العمل في التجارة. بل إن ماكس نوردو، ومن بعده هتلر، طبَّق الصورة المجازية العضوية على أعضاء الجماعات اليهودية. والصورة العضوية ترى أن الظواهر الإنسانية تخضع للحتميات البيولوجية، ولذا لا سبيل لتجاوزها ولابد من قبولها باعتبارها أمراً حتمياً طبيعياً. وهذه رؤية داروينية لا تفرِّق بين الإنسان والحيوان، في إطار هذه الصورة الكريهة شبّه نواردو اليهود بالكائنات العضوية الدقيقـة (أي مثل البكتيريا أو الفيروسات) التي تظـل غير مؤذية على الإطـلاق طـالما أنها في الهواء الطلق، لكنها تُسبِّب أفظع الأمراض إذا حُرمت من الأكسجين، ثم يستطرد هذا العالم العنصري ليحذر الحكومات والشعوب من أن اليهود يمكن أن يصبحوا مصدراً لمثل هذا الخطر.. للمزيد اضغط هنا.



